ضرورة التنوع البيولوجى للحفاظ على التوازن الطبيعى من الإختلال
المصاحب لإستصلاح أراضى النظام البيئى الصحراوى
- أ.د./ منير محمد الحسينى
- مركز المكافحة البيولوجية - كلية الزراعة - جامعة القاهرة - الجيزة - مصر
الملخص
يشغل النظام البيئى الصحراوى غالبية الأراضى فى الدول العربية ، حيث يمثل الإحتياطى الإستراتيجى لمساحات الزراعة المستقبلية فى المنطقة ، وقد كان لمصر دورا رياديا فى إستصلاح الأراضى الصحراوية بعد قيام ثورة 23 يوليو سنة 1952 م بدء من مشروع منطقة مديرية التحرير فى آواخر الخمسينيات وإنتهاء بالمشاريع العملاقة الحالية لإستصلاح 450 ألف فدان فى شمال سيناء، ومساحات كبيرة أخرى فى محافظات الإسكندرية والبحيرة والإسماعيلية والشرقية والمنيا وأسيوط وأسوان وقرابة 2مليون فدان فى وادى توشكى . وفى المراحل المبكرة مثل مشروع مديرية التحريرتم نقل تكنولوجيا الرى والزراعة المعتادة من الوادى إلى الصحراء بعد شق الترع والمصارف فكان الرى بالراحة (الغمر)، ونقل التربة والطمى من أراضى الدلتا إلى الصحراء لتحسين خواص الأرض الرملية، إضافة لزيادة معدلات التسميد العضوى ، والكيماوى ، وماصاحب ذلك من ظهور الآفات بكثافات عالية إستدعت الإستخدام الكثيف للمبيدات الكيماوية التقليدية ، بمعنى آخر إنتقلت الزراعة بمشاكلها من الآفات، من الدلتا إلى الصحراء المستصلحة . ونظرا لندرة المياه ظهرت تقنيات الرى الحديث مثل الرش والتنقيط ، إلا أن مشاكل الآفات مازالت مستمرة ، إضافة لتحول عدد من الأنواع الحشرية المتواطنة إلى آفات جديدة تسبب أضرارا إقتصادية بالغة لمحاصيل الخضر ، الحقل ، وبساتين الفاكهة فى تلك المناطق الجديدة ، وذلك بسبب الإخلال بالتوازن الطبيعى الذى كان قائما لآلاف السنين بين كائنات المنظومة النباتية الصحراوية (الفلورا) وما يصاحبها من منظومة حيوانية (الفونا) ، سواء من المغتذيات العشبية (herbivorous) أو المفترسة (Carnivorous)، أو المترممة (Omnivorous) فى هذا النظام البيئى. وتلعب الكائنات ذات التغذية الحيوانية من المفترسات والطفيليات دورا أساسيا فى التوازن الطبيعى بينها
وبين آكلات الأعشاب وفق القانون الطبيعى لمصادر الطاقة ومساراتها البيولوجية والذى ينتج عنه تحديد أعداد جماهير كل نوع فى تلك المنظومة . فمن الطبيعى أن تزداد جماهير الحشرات آكلات النباتات (كآفات) نتيجة لإختفاء أو قلة أعدائها الطبيعية بسبب النشاطات الجديدة للإنسان فى هذا النظام البيئى، إضافة لأن بعض هذه النشاطات يكون فى صالح القدرة البقائية
(survival rate) لبعض الأنواع من آكلات النباتات فتزداد جماهيرها تدريجيا وتتحول إلى آفات إقتصادية، تستدعى التدخل السريع لحماية المحصول بإستخدام المبيدات الكيماوية والذى قد يستمر
الأخذ بة لسنوات متتالية مؤديا للتلوث بالسموم الكيماوية، والمعروف بأثارة السلبية على النظام البيئى وعلى خفض القيمة التسويقية للمنتج الزراعى وعدم صلاحيته للتصدير.
ومن هنا أصبح ضروريا عند إستصلاح الأراضى الصحراوية أن تتوافر قاعدة بيانات سليمة عن التنوع البيولوجى (biodiversity) بالمنطقة وهو متوافر ومسجل بالفعل بالنسبة للمنظومة النباتية الصحراوية (الفلورا) فى مصر ، وعلى العكس من ذلك تفتقر المنظومة الحيوانية (الفونا) للحصر الدقيق بخصوص الكائنات مفصليات الأرجل وإستيضاح العلاقات الغذائية (قانون مسارات الطاقة) بين أعضائها، والتى إستقرت عبر حقب طويلة فى هذا النظام البيئى الصحراوى ، يتبعها دراسة لتحليل هذا النظام (ecosystem analysis) لتحديد أهم االعناصر الفيزيائية والعوامل البيولوجية القائم عليها التوازن الطبيعى بين هذه الأنواع، لأخذها فى الإعتبار عند التخطيط للتدخل بعمليات الإستصلاح والإستزراع من أجل التوصل إلى نظام بيئى زراعى سليم ومستقر، يستهدف تخفيض تعداد جماهير الآفات والدفع بزيادة جماهير المفترسات والطفيلات طبيعيا وإصطناعيا ، مع إستبقاء مناطق برية موزعة بإنتظام فى المنطقة للحفاظ على الفلورا الصحراوية البرية وما يصاحبها من أنواع الفونا البرية كمساحات أو شرائط من المحميات ذات توازن طبيعى، تساهم فى حماية المحاصيل المجاورة من الإصابات الإقتصادية بالآفات ، كى تصبح الزراعة حرفة رابحة توفر منتجا صحيا خاليا من التلوث بالمبيدات بقدر الإمكان .
|