استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد و المعطيات الأخرى في تقييم الوضع الجيوبيئي للمنطقة الجنوبية في سورية
- (1) محمد رقية، (2)عبد المجيد الكفري و (3)موجايف ب.ن.
- (1) الهيئة العامة للاستشعار عن بعد، دمشق، سوريا.
- (2)قسم الدراسات الجيولوجية
- (3) جمهورية روسياالاتحادية
الملخص
تتميز المنطقة الجنوبية في سورية بكثافة سكانية عالية ولا سيما في العاصمة دمشق والمدن المحيطة بها حيث تزيد الكثافة السكانية في هذه المناطق عن 250 شخص/كم2 نتيجة لهذا التزايد ظهرت مدن وقرى جديدة أنشئت مباني على مناطق خطرة زلزالياً قرب الفوالق وعللا أماكن تطور الكارست وفي مناطق تتعرض للانزلاقات وترافق هذا مع الطلب الكبير على مود البناء الأولية حيث تم استثمار جائر للعديد من المقالع القريبة من هذه المدن لتلبية الطلب المتزايد عليها دون مراعاة الحالة البيئية للمنطقة مما أدى إلى تلوث المنطقة المحيطة بغبار الكربونات ومخلفات احتراق وقود السيارات والآلات الصناعية وتخريب الهيئات الرضية كما يتركز في المنطقة الجنوبية العديد من الصناعات الرئيسية التقليدية (غذائية, جلدية وصناعة النسيج والزجاج والتبغ.....) والحديثة إعادة تصنيع المواد المعدنية صناعة الاسمنت والصناعات الكيمائية.....) وهذا أدى بدوره إلى ازدياد المخلفات الصناعية الملوثة للبيئة وإلى ازدياد وصرف المركبات السامة إلى الأنهار والمياه الجوفية وتلوث مساحات كبيرة من الترب وإصابة العديد من النباتات بالإضافة إلى الطلب المتزايد على المياه والاستثمار الجائر للترب وتآكل مساحات كبيرة من غوطة دمشق. وللحفاظ على الوسط البيئى من التلوث بالملوثات المتعددة كان لا بد من دراسة وتقييم الوضع الجيوبيئي لهذه المنطقة بشكل دقيق وفعال لمعرفة وتحديد الأسباب المؤدية لمثل هذا التلوث ومعالجتها بالطرق اللازمة كي تبقى سليمة وخالية قدر الإمكان من تلوث الأوساط الطبيعية( الماء - الهواء - الترب-النباتات). وتحقيقاً لهذه الغاية تم استخدام العديد من الصور الفضائية ذات المقاييس المختلفة وقدرات التمييز المتباينة من 5-8م وحتى 45م والمأخوذة بسنوات مختلفة بهدف تحديد مناطق الشواذات المصابة بالتلوث والتي يصعب تمييزها بالطرق التقليدية ومن ثم القيام بإجراء تدقيقات حقلية لمناطق هذه الشواذات مما يساعد في تقدير حركة واتجاهات العمليات الجيوبيئية وتطورها مع الزمن ومراقبتها بشكل دائم وقد تم وضع خرائط جيوبيئية بمقاييس 100,000/1 لمساحة عشرة آلاف كيلو متر مربع. والتي عكست بشكل كاف وموضوعي الحالة الحديثة للوسط الطبيعي وخصائص ودرجة تأثيرالنشاط البشري المتنوع عليه فمن خلال المقارنة بين المعطيات الاستشعارية القديمة وتلك المأخوذة حديثاً يمكن دراسته وتحديد اتجاه وشدة العمليات السلبية والايجابية المرتبطة سواء بالعوامل الطبيعية أو الصنعية وتأثيرها على الوسط البيئي المحيط. وشكلت الدراسة بنك معلومات بيئي يمكن الاعتماد عليه في المراقبة البيئية للمنطقة وتحديد متغيراتها المختلفة. |