الملخص
كان الهدف من هذه الدراسة تحديد مؤشرات جزيئية مميزة لكل من الأنواع الحولية التسعة التابعة للجنس cicer ومن ثم إنشاء شجرة قرابة توضح العلاقات الوراثية بين الأنواع التسعة باستخدام تقنية التفاعل التسلسلي للبوليميراز(PCR-RAPD) وبالنهاية تقدير كفاءة تقنية الـ RAPD في دراسة علاقات القرابة بين الأنواع.
حلل DNA خمسة مدخلات من كل نوع وعشر نباتات من كل مدخل باستخدام ثلاثين بادئة. تم الحصول على ثلاثمئة وستين حزمة متباينة من الـ DNA.
تم تحديد قطع معينة من الـ DNA تسمح بالتمييز بين الأنواع المختلفة. أنشئت شجرة القرابة بين الأنواع الحولية التسعة اعتمادا" على نتائج مكاثرة الـ DNA مع البادئات الثلاثين. بينت النتائج بأن الأنواع C. arietinumو C. reticulatum و C. echinospermum هي الأكثر قربا" لبعضها البعض من الناحية الوراثية وهذا يتوافق مع علاقات القرابة المحددة مسبقا" اعتمادا" على معايير أخرى (شكلية وخلوية وحيوية وجزيئية) ، في حين تباين موقع أنواع أخرى تبعا" لنوع المعيار أو المؤشر المستخدم وهذا ما تم إيضاحه في المناقشة.
سمحت نتائج هذه الدراسة بتحديد بادئات من الـ RAPD يمكن استخدامها وبدقة كمؤشرات في برامج تحسين نبات الحمص. كما أظهرت كفاءة استخدام هذه التقنية في دراسة علاقات القرابة بين الأنواع الحولية التابعة للجنس cicer.
الكلمات المفتاحية: الحمص ، الجنس cicer ، مؤشرات جزيئية، تحليل الـ RAPD ، العلاقات الوراثية
عودة إلى الأعلى
المقدمة
يعتبر الحمص Cicer arietinum L. النبات البقولي الثالث عالميا" من حيث الأهمية الاقتصادية، فهو يستخدم على نطاق واسع في تغذية الإنسان و الحيوان بالإضافة لدوره في تحسين خصوبة التربة من خلال تزويدها بالازوت (Patankar et al., 1999) . تتأثر إنتاجيته بعدد من العوامل والظروف غير المناسبة التي يتعرض لها سواء كانت حيوية، ممثلة بالإصابات المرضية ، أو غير حيوية ممثلة بالظروف البيئية غير المناسبة المحيطة به. لذلك يهتم مربو نبات الحمص بتحسينه عن طريق برامج تربية متعددة الأهداف.
ترتبط عملية تحسين أي نبات بمدى اتساع المخزون الوراثي لأفراد النوع الذي ينتمي إليه أو للأنواع البرية القريبة منه و التابعة لنفس الجنس. من المعروف إن الأنواع البرية تتميز بمخزون عال من المورثات المسؤولة عن المقاومة للكائنات الممرضة الموجودة في المنطقة وكذلك تلك المسؤولة عن التكيف مع الظروف البيئية السائدة ، وهذا ما نجده أيضاَ في الأنواع البرية للجنسcicer (Reddy and Nene, 1978). لذلك فإنه من الأهمية بمكان البحث عن المورثات المسؤولة عن مثل هذه الصفات في مصادرها الوراثية المختلفة ومحاولة نقلها إلى الأصناف المرغوبة.
يقسم الجنس Cicer، الذي يضم ثلاثة وأربعين نوعاَ نباتياَ تتوزع بين حولية ومعمرة، إلى أربعة أقسام هي: Monocicer وهو الأكثر أهمية لمربي نبات الحمص لأنه يحتوي على أغلب الأنواع الحولية، و Chamacicer ويضم النوع الحولي
C. chorassanicum
بالإضافة لمجموعة من الأنواع المعمرة أما الأقسام Polycicer و Acanthocicer فتضم أنواعا" معمرة فقط.
ينتمي نوع الحمص Cicer arietinum L. بالإضافة لثمانية أنواع أخرى إلى مجموعة الأنواع الحولية، وهو النوع الوحيد المزروع في حين توجد الأنواع الحولية الأخرى على شكل بري. قسمت الأنواع الحولية التسعة إلى أربعة مجموعات متباينة اعتماداَ على علاقات القرابة الوراثية التي حددت باستخدام معايير متباينة، منها نتائج الدراسات الصبغية والتهجينات بين الأنواع (Ocampo et al., 1992; Abbo et al., 1994)، نتائج تحليل الأيزوزيمات (Tuwafe et al., 1988; Gaur and Slinkard 1990 a; b; Ahmad et al., 1992; Labdi et al., 1996) ، والبروتينات المخزنة في البذور (Ahmad and Slinkard, 1992) وكذلك باستخدام بعض المؤشرات الجزيئية (Choumane et al., 2000) . تضم المجموعة الأولى الحمص المزروع بالإضافة للنوع
C. reticulatum ،والذي يعتقد بأنه أصل الحمص المزروع ويتميز بأنه يتهجن معه بسهولة ويعطي نسلاَ خصباَ، و النوع C. echinospermum الذي يمكن أن يتهجن مع
C. arietinum ولكنه ينتج نسلاَ يتميز بصفة العقم الجزئي. أما المجموعة الثانية فتضم الأنواع الأربعة C. bijugum, C. pinnatifidum, C. judaicum C. yamashitae
، في حين يشكل النوع الحولي C. chorassanicum المجموعة الثالثة والنوع C. cuneatum يكون لوحده المجموعة الرابعة وهما نوعان غير قابلين للتهجين فيما بينهما أو مع أي من الأنواع الحولية الأخرى (Kazan and Muehlbauer, 1991; Singh and Ocampo, 1997). تتميز أنواع المجموعة الثانية بامتلاكها لمجموعة من المورثات الهامة في تحسين الحمص مثل تلك المسؤولة عن المقاومة لفطر الأسكوكايتا و الفيوزاريوم ، إلا أنها صعبة التهجين مع c.arietinum وتعطي نسلاَ تتفاوت نسبة العقم في أفراده.
إن التقدم السريع في مجال التقانات الحيوية فتح مجالات كبيرة لدراسة التباينات الوراثية وللتمييز بين الأنواع القريبة من بعضها البعض وراثياَ. فقد تم وضع تقنية هامة من قبل (Williams et al., 1990) يمكن من خلالها كشف التباينات الوراثية على مستوى جزيئة الـ DNA مباشرة عن طريق التفاعل التسلسلي للبوليميراز Polymerase Chain Reaction (PCR) . تسمح هذه التقنية بمكاثرة قطع من الـ DNA موزعة ضمن مجين الفرد باستخدام بادئات قصيرة مكونة من مقاطع نيوكليوتيدية محدودة (10 نيوكليوتيدات) وسميت هذه التقنية بالتفاعل التسلسلي للبوليمراز المعتمد على مكاثرة قطع من الـ DNA الموزعة عشوائياَ في مجين الفرد Polymerase Chain Reaction - Random Amplified Polymorphic DNA (PCR-RAPD) . (Williams et al., 1990; 1993; Quiros et al., 1993). استخدمت تقنية الـ PCR-RAPD لدى مجموعة كبيرة من النباتات ولأهداف مختلفة، مثل تحديد المورثات المسؤولة عن صفة المقاومة للبياض الدقيقي في نبات الخس (Paran et al., 1991) أوللأصداء وللتبقع البكتيري في الفاصولياء (Bai et al., 1997) أو للذبول و لتحمل الصقيع في العدس (Eujayl et al., 1998; 1999)، أو لتحديد علاقات القرابة و النسب في عدد كبير من النباتات (Kazan et al., 1993; Howell et al., 1994; Baum et al., 1997; Choumane et al., 1998; Moller and Shaal, 1999).
كان الهدف من هذه الدراسة هو البحث عن مؤشرات جزيئية تسمح بالتمييز بين جميع الأنواع الحولية التابعة للجنس cicer لاستخدامها في برنامج تربية بين الحمص المزروع والأنواع البرية القريبة منه، ومن ثم تحديد علاقات القرابة بين هذه الأنواع اعتماداَ على مؤشرات الـ RAPD و من ثم مقارنة شجرة القرابة المنشأة اعتماداَ على نتائج الـ RAPD مع تلك المنشأة بالاعتماد على معايير أخرى ومعرفة مدى كفاءة تقنية الـ RAPD في تحديد العلاقات الوراثية بين الأنواع.
عودة إلى الأعلى